أبي منصور الماتريدي

426

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال أبو عوسجة : المؤتفكات : هي من الإفك ؛ وهو الصرف أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ المائدة : 75 ] أي : يصرفون . وقال بعضهم : المؤتفكات : المكذبات ؛ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فكذبوهم فأهلكوا . وهو من الانقلاب ؛ كأنه أشبه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ . بتعذيبه « 1 » إياهم ، ولا يعذبهم وهم غير مستوجبين لذلك العذاب ، ولكن هم ظلموا أنفسهم ؛ حيث كذبوا رسله وردوا ما جاءوا به من البينات والبراهين . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) وقوله - عزّ وجل - : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . يحتمل قوله : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ على الإيجاب والإخبار أن الدين الذي اعتقدوا أو تمسكوا « 2 » به يوجب لهم الولاية ، ويصير بعضهم أولياء بعض ؛ كقوله : إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ . . . [ آل عمران : 103 ] الآية ، وقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] ونحوه ، فهي أخوة الدين وولايته . ويحتمل قوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ : على الأمر ، أي : اتخذوا بعضكم أولياء بعض ، ولا تتخذوا غيركم أولياء ؛ كقوله : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [ المائدة : 51 ] وقوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ الممتحنة : 1 ] نهى المؤمنين أن يتخذوا أولياء من غيرهم ، فكأنه أمر أن يتخذ المؤمنون بعضهم بعضا أولياء ، لا يتخذوا من غيرهم . ثم يحتمل الولاية وجهين : الأولى : ولاية روحانية ؛ وهي ولاية في الدين توجب مراعاة حقوق تحدث بالدين الذي جمعهم وحفظها .

--> ( 1 ) في ب : بتعذيبهم . ( 2 ) في ب : وتمسكوا .